أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

336

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

بالثوب فيطرحه على ناصية الشّمال ، والصّماء : التي لا منفذ لها . ومنه قارورة مصمّمة . والشّملة والمشمل « 1 » : كساء يشتمل به . وقولهم : شمله كذا ، أي عمّه ؛ استعارة من الاشتمال بالكساء ونحوه ، لأنه يجمع من يحتوي عليه . ومنه استعير الشّمل . وقيل : جمع اللّه شملك . وفي دعائه عليه الصلاة والسّلام : « أسألك رحمة تجمع بها شملي » « 2 » أي اجتماعي . كذا فسّره أهل العلم ؛ قالوا : الشّمل : الاجتماع وقيل للخليقة « 3 » اشتمال ، لاشتماله على الإنسان اشتمال الشّمال على البدن . والشّمال - بالفتح - : أحد الرياح ، لأنها تشمل بهبوبها . وترادفها الهمزة قبل ميمها تارة وبعدها أخرى . قال امرؤ القيس « 4 » : [ من الطويل ] فتوضح فالمقراة لم يعف رسمها * لما نسجتها من جنوب وشمأل وإنما قلنا بزيادتها لسقوطها في تصاريف الكلمة ؛ قالوا : شملته الشّمال . وماء مشمول ، أي أصابته الشّمال . قال كعب بن زهير ( من قصيدة بانت سعاد ) « 5 » : [ من البسيط ] شجّت بذي شبم من ماء محنيّة * صاف بأبطح أضحى وهو مشمول وإنّما قيل لها شمال لأنها تهبّ من شمال الكعبة . وأشمل الرجل من الشّمال كأجنب / 184 من الجنوب . وكنّي بالمشمل عن السيف كما كنّي عنه بالرداء . ومنه : جاء مشتملا بسيفه ، كقولهم : مرتديا به ، ومتدرعا له . والشّمول : من أسماء الخمر ، لأنها تشتمل على العقل ، كاشتمال الشّملة . ومن ثمّ قيل : خمر لمخامرته العقل ، أو لتخمره إياه . والشّملّة : الناقة السريعة ، مأخوذة من الريح الشّمال ، تشبيها بها في السرعة . وقول الشاعر « 6 » : [ من الكامل ]

--> ( 1 ) في الأصل : المشتمل . ( 2 ) النهاية : 2 / 501 . ( 3 ) في س : للخلف ، وفي ح : للخف . والتصويب من المفردات : 267 . ( 4 ) هو البيت الثاني من معلقته . الديوان : 29 . ( 5 ) ما بين قوسين ساقط من ح . الديوان : 7 . شجت : عوليت بالماء ومزجت . الشبم : البرد . ( 6 ) البيت لجذيمة الأبرش كما في اللسان - مادة شمل ( الكتاب : 3 / 518 ) . وذكره ابن هشام في مغني اللبيب : 135 من غير عزو .